حين يتكلم القضاء، تصمت كل الأصوات، وتعلو فقط كلمة الحق، وهكذا كان الشأن في مدينة الجديدة، حيث قال القضاء كلمته الفصل في قضية استهدفت المساس بسمعة واحد من أنبل رجالات المهنة القضائية، الأستاذ موسى القبي، كاتب مفوض قضائي المعروف بين زملائه وعموم المتقاضين بنزاهته واستقامته وخلقه الرفيع.
القضية التي شغلت الرأي العام خلال الأشهر الأخيرة، لم تكن مجرد نزاع عابر، بل كانت محاولة خسيسة لضرب سمعة رجل كرّس مساره المهني لخدمة العدالة باحترام وتفانٍ ونكران ذات، ومع ذلك برهنت الأيام أن الحق لا يضيع ما دام وراءه من يؤمن به ويسير في طريقه بثقة وإصرار.
لقد أصدر القضاء بالجديدة حكمه العادل بإدانة من تورط في فبركة إشهاد مزور، هدفه النيل من شرف وسمعة كاتب مفوض قضائي موسى القبي، معلنًا بذلك أن ميزان العدالة في المغرب لا يميل إلا نحو الحقيقة، وأن أيادٍ تحاول العبث بسمعة الشرفاء ستُكشف وتُحاسب.
لكن ما يجعل هذا الحكم أكثر من مجرد قرار قضائي، هو الرسالة الرمزية التي يحملها: فالقضاء المغربي، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ماضٍ بثبات في ترسيخ قيم العدالة والنزاهة والإنصاف، وتطهير المرفق القضائي من كل محاولة لتشويه رموزه أو الإساءة لرجالاته المخلصين.
أما الأستاذ موسى القبي، فليس مجرد طرف في قضية، بل هو قدوة مهنية تُدرّس في الإخلاص والجدية واحترام أخلاقيات المهنة، فمنذ توليه مسؤولية جمعية كتاب المفوضين القضائيين بالجديدة لولايتين متتاليتين، وهو يجسد بأدائه النموذج الأرقى في التفاني والالتزام والانضباط. عرفه زملاؤه شهمًا في المواقف، راقيًا في التعامل، مؤمنًا بأن مهنة كتاب مفوضين قضائين رسالة قبل أن تكون وظيفة.
وإذا كانت العدالة قد أنصفته اليوم قانونيًا، فإن الرأي العام سبق أن أنصفه أخلاقيًا، بإجماع من يعرفون سيرته وسلوكه وحرصه الدائم على تطبيق القانون بحكمة وحياد.
إنّ قضية موسى القبي لا تهم شخصًا بعينه بقدر ما تهم هيبة المهنة وسمعة الجهاز القضائي برمّته، فهي تؤكد أن الصدق لا يُهزم، وأن من يسلك درب النزاهة يخرج مرفوع الرأس مهما طال ليل الافتراء.
من هنا، نوجّه التحية العالية إلى هذا الرجل الذي صبر وثبت ولم يساوم على كرامته ومبدئه، وإلى قضاءنا الذي أثبت مرة أخرى أنه ركيزة دولة الحق والقانون، وحصن العدالة في وجه كل محاولات التضليل.
لقد انتصر موسى القبي، لكن قبل ذلك، انتصرت العدالة المغربية بكل ما تمثله من طهر ومصداقية.
وسيظل هذا الحكم عنوانًا مضيئًا في سجل القضاء النزيه، ودليلًا على أن في هذا الوطن رجالًا لا تُباع ضمائرهم ولا تُشترى كرامتهم.
ومن جهتنا نقول ستظل يا موسى عنوان للنزاهة في زمن التشويه
فلك منا كل عبارات الإحترام والتقدير.
