أمين حارسي.
تسونامي مقالع الرمال العشوائية…
لم يكن يعتقد أحدا من الأعيان المتدخلين في الكسب الفلاحي حيث جداول الماء وخضروات كانت تعرض بكل الأسواق الوطنية ناهيكم عن فاكهة كليمانتين وأراضي صوديا الوجهة التي تشد إليها أنظار أصحاب الجملة أن تتحول تلك الأراضي الفلاحية بالولجة الممتدة على طول ساحل المحيط الأطلسي إلى بركان لآلات الحفر لإشباع نزوات حلف مافيا الرمال التي اتخذت من تلك الأراضي مستقرا لها لاستنزاف ثرواتها لتكديس ثروات بملايين الدراهم دون أدنى أعتبار لعنصر البيئة الذي كان إلى وقت قريب أحد أهم فلسفة توجه دول من كل القارات والذي حضي فيه المغرب باستظافة أحد الملتقيات العالمية لعالم البيئة.
وبالعودة لموضوع الرجة الإجتماعية والغليان الشعبي لكل الفئات التي أحدتها مقالع الرمال بجماعة سيدي علي بداية من نقطة استفحال تلك المشاريع الدمار التي أجهزت على المجال الغابوي بمحاداة ضريح عائشة البحرية على امتداد مساحة عشر كيلومترات شهدت معه غابة الشاطئ كل أشكال القضاء على الحياة البيئية من اقتلاع للأشجار والمغروسات التي كانت إحدى استراتيجية مصلحة المياه والغابات في تثبيث الكثبان الرملية للحد من زحفها بعدما رصدت لها ملايين من الدراهم بتشغيل يد عاملة مهمة إلا أن جشع فئة محسوبة خطأ على الكيان البشري حالت دون أن تخظى تلك المنطقة بالجمالية التي كان يأملها أبناء سيدي علي الجريحة مما آل إليه الشريط الساحلي للولجة ليصبح عنوانها الابرز ومسلسل حلقاتها ريع ودمار هنا وهناك يستمد مقوماته من قوانين عرجاء لم تعد قادرة على ملاحقة المتورطين لتستمر مأساة أسر بعينها بعدما استفحلت ظاهرة مقالع الرمال التي غطت كل تراب جماعة سيدي علي في مشهد يوحي بحرب تدور رحاها بدول الخليج العربي
مصب ام الربيع … كارثة بيئية خطيرة ..
فجل المتهمين بالشأن البيئي من جمعويين وحقوقيين وخبراء بالإقليم دقوا سابقا ناقوس الخطر بوقوع كارثة بيئية خطيرة بالمنطقة لا مثيل لها، خصوصا بعد توقف جرف الرمال بفم النهر”مصب”، وبه توقفت الحركة الطبيعية للبحر “المد والجزر”، وبهذا تحول مجرى نهر أم الربيع من مصبه إلى سد الدخلة لمستنقع بيولوجي نمت فيه جميع أنواع الحشرات والفطريات، وأصبح منبعا للروائح الكريهة بسبب المياه العادمة الغير المعالجة “الصرف الصحي” لكل من مدينة أمور والجماعة القروية لسيدي علي بنحمدوش والقرى الجاورة.
فهذه الصورة البيئية القاتمة إنعكست سلبا على المنطقة بيئيا وصخيا وسياحيا ، وأعطت صورة قاتمة لمن يشرفون على تسيير وتذبير شؤون الإقليم ، وقد ظهرت بعض الأعراض لأمراض المزمنة كالربو والضيقة والحساسية..
فتوقف أشغال جرف الرمال بمصب أم الربيع لأسباب يعلمها الخاص والعام، وكان من ورائها طفيليات ألفت الخوص والسباحة في مستنقع الرياء واﻹبتزاز والنفاق، واﻹسترزاق بإسم العمل الجمعوي والبيئي.. والغريب في الأمر هو أن المسؤولين سايروا هذه الطفيليات في مخططها الإبتزازي على حساب جمالية المنطقة وطبيعتها ومصالح سكانها، ولنيل من سمعة ووطنية الشركة المكلفة بجرف الرمال الذات الصيت العالمي والمشهود لها بالكفاءة المهنية في الحفاظ على البيئة وإنفتاحها على محيطها في تمويل المشاريع ذات الطابع التنموي…
إذا فمن يتحمل المسؤولية هذه الكارثة البيئية ؟
– فهل هي الجمعيات المدفوعة مسبقا وفي “الظل” من طرف لوبيات السياسية وتجار ريع المقالع الرمال وأصحاب المستودعات العشوائية لتجميع الرمال مجهولة المصدر ؟
– أم المسؤولين المباشرين على القطاع ؟
على سبيل الختم:
وفي ذات السياق ، وجهت الرابطة المغربية للإعلام والبيئة – المكتب التنفيدي – ، رسالة إلى محمد الكروج عامل اقليم الجديدة، حول مخالفة استغلال مقلع للرمال والمستودعات العشوائية بالجماعة والمخالفة للقانون والاستغلال المفرط دون مراعاة للمعايير، في غياب المصالح الجماعية التي لا تستخلص الضريبة المفروضة على استغلال الرمال .
يذكر أن وزير العدل السابق كان قد تقدم بمشروع يهدف بالأساس إلى معالجة ظاهرة استنزاف ونهب الرمال، وفق مقاربة زجرية، توخت سد الفراغ التشريعي بشأن أفعال نهب وسرقة الرمال من الشواطئ ومن الكثبان الرملية الساحلية ومن أماكنها الطبيعية، من خلال تجريم هذه الأفعال في إطار الجنح المتعلقة بالأموال ضمن مقتضيات الفصل 517 من مجموعة القانون الجنائي.
وقد توخى توسيع دائرة التجريم لتشمل كل من ساهم أو شارك في عملية سرقة الرمال من الأماكن السالفة الذكر، أو حاول ذلك تطبيقا لمقتضيات الفصول 128 و129 و539 من مجموعة القانون الجنائي تفاديا للإفلات من العقاب، فضلا عن تعزيز الطابع الردعي للعقوبات من خلال إقرار العقوبات السالبة للحرية الواردة في الفصل 517 من القانون المذكور على فعل سرقة الرمال والتي يصل حدها الأقصى إلى خمس سنوات.
كما نبهت في رسالتها إلى خطورة الوضع البيئي الكارثي بعد توقف اشغال شركة درابور لجرف الرمال بمصب ام الربيع …
