شهد مركز سيدي بوزيد، الواقع على بعد حوالي 100 كيلومتر من مدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الأخيرة حملات ميدانية نفذتها مصالح الدرك الملكي، استهدفت عددًا من المقاهي المطلة على الواجهة البحرية، والتي شكلت لسنوات متنفسًا حيويًا للأسر، ورافعة أساسية للنشاط السياحي بالمنطقة وبالإقليم عمومًا.
وتُجمع معطيات ميدانية وإحصائيات غير رسمية على أن محطة سيدي بوزيد السياحية كانت من بين الوجهات المفضلة لعدد كبير من العائلات، بالنظر إلى موقعها الجغرافي المتميز، ومقاهيها المطلة على البحر، ما ساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية والسياحية، ووفّر فرص شغل موسمية ومؤقتة لفائدة العشرات من الشباب، إضافة إلى نوادل المقاهي ونساء يشتغلن في التنظيف، ينتمين في الغالب إلى فئات اجتماعية هشة.
غير أن قرارات سحب الرخص وإغلاق هذه المقاهي أسفرت عن تداعيات اجتماعية مقلقة، تمثلت في فقدان عدد كبير من العاملين والعاملات لمصدر رزقهم الوحيد، وهو ما جعل الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الكلفة الاجتماعية لمثل هذه الإجراءات، خاصة في ظل سياق اقتصادي دقيق وحاجة ملحة للحفاظ على التوازن الاجتماعي.
مصادر محلية متتبعة للشأن العام أكدت أن هذه المقاهي لا تمثل فقط فضاءات ترفيه، بل تشكل مورد عيش مؤقتًا لفئات واسعة، ما يجعل التعامل مع الملف يستوجب مقاربة شمولية تراعي تطبيق القانون، دون المساس بالاستقرار الاجتماعي والجاذبية السياحية للمنطقة.
وتكتسي هذه القضية أهمية مضاعفة، في وقت يستعد فيه المغرب لاستقبال تظاهرات كبرى، في مقدمتها مونديال 2030، حيث كان يُفترض أن تلعب مناطق ساحلية كسيدي بوزيد دورًا محوريًا في الترويج للصورة السياحية للمملكة، وإبراز مؤهلاتها الطبيعية والثقافية.
ويُذكر أن عامل إقليم الجديدة السابق، معاد الجامعي، كان قد أصدر قبل سنوات قرارات همّت هذه المقاهي، فيما يجد العامل الحالي، السيد سيدي صالح داحا، نفسه أمام تحدي تدبير هذا الملف الشائك، بما يضمن حماية الفئات المتضررة، والبحث عن صيغ قانونية عادلة تُنصف العمال والعاملات الذين وجدوا أنفسهم، بين عشية وضحاها، خارج دائرة الدخل.
ومن هذا المنطلق، تتعالى نداءات الفاعلين المحليين وفعاليات مدنية لمناشدة السيد عامل الإقليم والسيد والي الجهة، من أجل التدخل العاجل لإيجاد حل مستدام يُنهي حالة الركود الاقتصادي والسياحي التي تعرفها سيدي بوزيد، عبر التفاتة اجتماعية حقيقية تنسجم مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى جعل الإنسان في صلب السياسات العمومية.
إن حماية حقوق نوادل المقاهي ونساء التنظيف، وضمان كرامتهن الاقتصادية والاجتماعية، يظل مدخلًا أساسيًا لأي معالجة منصفة لهذا الملف، إلى جانب التفكير في حلول قانونية مرنة تُعيد فتح هذه الفضاءات وفق ضوابط واضحة، وتحفظ في الآن ذاته جمالية المنطقة واستقرارها الاجتماعي.
فالمملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبتتبع من وزارة السياحة، تراهن على تطوير واجهات سياحية واعدة كسيدي بوزيد، لتكون رافعة للتنمية المحلية وعنصرًا فاعلًا في تعزيز إشعاع المغرب كوجهة سياحية عالمية، تحظى بإعجاب الزوار من داخل الوطن وخارجه.
