لم تعد الطريق الجهوية رقم 301 الرابطة بين الجرف الأصفر و جمعة اولاد غانم(طريق الوالدية) مجرد طريق متآكلة البنية، بل تحولت فعليًا إلى قنبلة موقوتة تهدد أرواح السائقين ومستعمليها بشكل يومي، في ظل حفر عميقة وتموجات خطيرة تمتد على طولها، وكأن حياة المواطنين لم تعد ضمن سلم الأولويات.
هذه الطريق، التي تُعد شريانًا اقتصاديًا حيويًا يخدم واحدًا من أكبر الأقطاب الصناعية بالمملكة، تُركت لمصيرها الأسود، رغم توالي الشكايات، ورغم دق ناقوس الخطر مرارًا من طرف فعاليات مدنية، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنًا، في صمت غير مفهوم يرقى إلى مستوى الإهمال الجسيم.
الأخطر من ذلك، أن شهادات متطابقة تؤكد أن شاحنات الجرف الأصفر ذات الحمولة المفرطة، والتي تجوب الطريق ليل نهار دون احترام المعايير القانونية، كانت السبب المباشر في تدمير بنيتها، ومع ذلك لم نرَى أي محاسبة، ولا أي إجراءات زجرية، ولا حتى تدخلًا استعجاليًا يوقف النزيف، وكأن الطريق خُلقت لتُستهلك حتى الانهيار.
والأدهى أن هذه الطريق يستعملها يوميًا رجال أعمال، ومهندسون، وأطر إدارية تابعة للقطب الصناعي نفسه، دون أن يُترجم ذلك إلى أدنى حس بالمسؤولية الاجتماعية، أو مبادرة تضامنية لإصلاح طريق يستفيدون منها قبل غيرهم، في مشهد يختزل منطق الربح بلا التزام.
أمام هذا الوضع العبثي، رفعت فعاليات مدنية نداءً صريحًا إلى عامل إقليم الجديدة، مطالبة بتدخل عاجل لإعادة تأهيل الطريق الجهوية 301 وفق المعايير المعتمدة في مشاريع البنية التحتية، حمايةً للأرواح، وصونًا لحق الساكنة القروية النشيطة التي تُجبر يوميًا على سلك هذه الطريق لتأمين قوتها وتسويق منتوجاتها.
إن استمرار هذا الوضع لا يمكن اعتباره تقصيرًا عابرًا، بل مسؤولية كاملة عن أي فاجعة قد تقع، فإما إصلاح فوري يليق بمكانة الجرف الأصفر كواجهة اقتصادية وطنية، وإما استمرار سياسة الصمت التي لا تحصد سوى الحوادث والدماء.
