ماذا لو فتح تحقيق جدي ومسؤول حول البناء العشوائي بجماعة مولاي عبد الله لأجل محاربته، الأكيد أن أول قرار سيتم اتخاذه بعد التحقيق هو إعفاء العديد من اعوان السلطة وعدد من الموظفين المكلفين بمراقبة البناء، بل وإيداع البعض منهم السجن، وأيضا عزل بعض المنتخبين بالجماعة بالنظر إلى حجم تورطهم في هذا المجال.
“مافيا البناء العشوائي و الرشوائي” بالجماعة – فالأمر سيان- تتقاسم أدوارها بين (السمسار) و.و.و.و. دواوير بالجماعة بكاملها بنيت كالفطر، بين عشية وضحاها وسط المركز وهامشها، دواوير تحولت الى غيتوهات،أحياء صفيحية تتناسل هناك وهناك أمام أعين الجميع دون وازع للضمير المهني لحماية خرق قانون التعمير،
بجماعة مولاي عبد الله منزل باتت ليلا من طابق، ليصبح بقدرة قادر مكون من طابقين الى ثلاثة طوابق بدون تصاميم أو أساسات، إنها مافيا البناء العشوائي المنتشرة بالجماعة ،وهي مزيج وخليط من”شياطين” الجماعة أباطرتها وحماتها ؟
دواوير عشوائية تؤرخ المرحلة من تاريخ الجماعة، ضربت فيها الفوضى في مجال التعمير، والتعليمات الملكية السامية لتصدى لهذه الظاهرة، والسبب تفشي ظاهرة الرشوة، لتهزم السياسة التعميرية و الحملة المناهضة للبناء العشوائي أمام إرادة وجشع الجيش العرمرم من المستهترين بالمسوؤلية كل واحد من موقعه وسماسرة الغيتوهات بالجماعة.
إنها سراديب الجماعة ،دواوير بها أحياء لا ترى نور الشمس، مبان “قصديرية” وأخرى من الأجور اقرب ما تكون إلى الصناديق منها إلى منازل ،بنيت أمام أعين وبمباركة (….)، فهي لم تظهر بين يوم وليلة، انطلقت كالسرطان ينهش مساحات كبيرة من أراضي الجماعة، ساهموا في انتشارها وانتعشوا من تجارتها، وجعلوها خزانا من أصوات الناخبين، وتركوا المسؤولية من دون حسيب ولا رقيب.
وفي الاستحقاقات الجماعية والتشريعية الأخيرة بالجماعة، وأمام أعين السلطات الوصية، بدأت رائحة الاسمنت والأجور والرمل والحصى كورقة انتخابية رابحة ، وهذه الرائحة أزكمت أنوف مجموعة من الدواور العشوائية وحتى التجمعات السكنية، وزادت من حدة السمسرة، فالجميع سعى لكسب ود وعطف السكان ولو على حساب قانون التعمير ورونق وجمالية الجماعة…
استفحلت فظاهرة البناء العشوائي بجماعة مولاي عبد الله استفحلت بشكل ملفت للانتباه بمختلف دواوير جماعة مولاي عبد الله أمغار، مما ساهم في تشويه المنظر العام لهذه الجماعة التي تعتبر إحدى أغنى الجماعات الترابية بالمغرب بالنظر إلى المداخيل المتنوعة التي تتقاطر عليها من المركب الكيماوي للجرف الأصفر و الشركات العملاقة التي باتت تؤثث المنطقة الصناعية لهذا الأخير.
فبمركز مولاي عبد الله و على قارعة الطريق الرئيسية الرابطة بين الجديدة و الجرف الأصفر، و بدواوير المنادلة و البحارة و أولاد ساعد الدراع وطريق الرئيسية الفحص تناسلت بنيات عشوائية (مستودعات لبيع مواد البناء ) بنايات عشوائية منها ما يتكون من 3 طوابق دونما تصاميم هندسية او احترام لقوانين البناء و التعمير، وهو ما يجعلها عبارة عن نقط سوداء تفتقر لأبسط شروط العيش في غياب الربط بشبكتي الماء و الكهرباء و قنوات الصرف الصحي.
كما أن هذه البنايات العشوائية التي أصبحت عبارة عن أحياء هامشية غالبا ما تشكل مرتعا لمختلف أنواع الجريمة، فتصبح عبئا ثقيلا على رجال الدرك الملكي الموكول لهم امر استتباب الأمن بتراب جماعة مولاي عبد الله أمغار، و لعل ذلك ما يجعل العديد من دواوير الجماعة فضاءا لترويج المخدرات و تنفيذ السرقات و اعتراض سبيل المارة…
فانتشار البناء العشوائي بتراب جماعة مولاي عبد الله امغار لا يعني بأن الأمر خرج عن سيطرة مصالح وزارة الداخلية في مواجهة هذه الظاهرة، بل إلى تواطؤ رجال و أعوان السلطة و بعض المستشارين الجماعيين، الذين فرضوا “نظامهم” الخاص لتسهيل هذا النوع من البناء، و هو ما يطرح أكثر من تساؤل حول دور لجن المراقبة الإقليمية، و مصالح عمالة الجديدة، و مسؤولي قسم الشؤون العامة بها.
و تختلف درجة التواطؤ بين أعوان و رجال السلطة و أباطرة البناء العشوائي بجماعة مولاي عبد الله أمغار حسب حجم البناية و عدد طوابقها و ما إذا كان سيتم تشييدها من الأرض (حسب اللغة المتداولة في مجال البناء العشوائي) أي عندما يتعلق الأمر بوضع الأساس و الذي يشكل قمة هرم التواطؤ، و هو ما إلى دخول بعض أعوان السلطة في صراعات ظاهرها الاعتداءات الجسدية و باطنها خلافات مرتبطة بالبناء العشوائي، فوصلت إلى ردهات المحاكم في شكل قضايا تخفي حقيقة الصراع.
لقد باتت قيادة اولاد بوعزيز (الواقعة بمركز مولاي عبد الله أمغار) و معها مصالح الدائرة و عمالة الجديدة في قفص الاتهام جراء تناسل أحياء هامشية من البناء العشوائي، بل و صار هذا النوع من البناء يسري على المحلات التجارية الكبرى التي تزايد حجمها على طول الطريق بين الجديدة و الجرف الأصفر، و كذا المقاهي و الدكاكين التي انتشرت بدوار اولاد ساعد الدراع و البحارة و المنادلة و الهواورة و الخضر و خصوصا المستودعات و المخازن العشوائية (في ملكية نافذين بالإقليم) بالطريق الرئيسية للفحص …يتبع.
هذا دونما احترام لدوريات وزارة العدل و الحريات التي تتصدى بحزم لظاهرة البناء العشوائي و هو ما تعكسه العقوبات السجنية التي قضت بها محكمة الدار البيضاء في حق قائد و اعوان سلطة و موظفين في قضية ما يعرف بالهراويين سابقا.
