في تطور لافت يعكس تعقيدات تدبير الشأن المحلي، قضت المحكمة المختصة إدارياً، ابتدائياً واستئنافياً، في ملف المستشار الجماعي بجماعة الجديدة، علي شيبوب، المتعلق بشبهة تضارب المصالح، وذلك لصالح المعني بالأمر، استناداً إلى المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
غير أن ما أعقب هذا الحكم القضائي أثار تساؤلات عميقة، بعدما تفاجأ المستشار، فور حضوره للمشاركة في أشغال دورة ماي، بوضع ملتبس حال دون تسجيل حضوره بشكل رسمي. فحسب المعطيات المتوفرة، وبعد استيفائه لإجراءات التبليغ القانونية الموجهة إلى عامل الإقليم وباقي الجهات المعنية، توجه شيبوب إلى قاعة الاجتماعات، غير أن الموظفة المكلفة بسجل الحضور أخبرته، وفق ما لديها من معلومات، بأنه لا يزال في وضعية العزل.
هذا المعطى وضع المستشار في موقف حرج، دفعه إلى الانتظار رفقة عدد من المواطنين وممثلي وسائل الإعلام الذين حضروا لتغطية أشغال الدورة، في مشهد عكس حالة من الارتباك الإداري. وأمام هذا الوضع، بادر عدد من أعضاء المجلس إلى إثارة هذه النقطة داخل الجلسة، غير أنها لم تلقَ أي توضيح رسمي، سواء من طرف رئيس المجلس أو ممثلي السلطة المحلية المشرفة على سير الدورة.
وأمام غياب جواب واضح بخصوص وضعيته القانونية وحقه في المشاركة، اختار المستشار علي شيبوب الانسحاب من أشغال الدورة، مؤكداً عزمه مراسلة عامل إقليم الجديدة، بتنسيق مع دفاعه، إلى جانب اتخاذ خطوات قانونية وإدارية أخرى. كما أوضح أنه لجأ إلى مفوض قضائي لإثبات الواقعة وتوثيقها، خاصة أنه لم يتوصل بأي إشعار رسمي يمنعه من حضور دورة ماي 2026.
وأكد المستشار، في تصريحاته، ثقته في مؤسسات الدولة والإدارة المغربية، مع تشبثه باحترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، وحرصه على سلك القنوات الرسمية لمعالجة هذا الإشكال.
وفي سياق متصل، اعتبرت فعاليات مدنية أن موقف المستشار يعكس حساً عالياً بالمسؤولية، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على السير العادي لأشغال الدورة، رغم أن وضعيته القانونية سليمة ،و كان من المفروض له المشاركة في أشغال الدورة .
وقد خلفت هذه الواقعة موجة تضامن واسعة مع المستشار المعني، حيث نوهت عدة جهات بمساره الانتدابي وما راكمه من حضور ومساهمات في تدبير الشأن المحلي، مؤكدين أن مثل هذه المواقف تطرح بإلحاح ضرورة تعزيز وضوح المساطر الإدارية وضمان انسجامها مع الأحكام القضائية، خدمةً للمصلحة العامة ولمسار التنمية بمدينة الجديدة.
