في تطور لافت أثار حالة من الاستياء والقلق في صفوف ساكنة مدينة الجديدة، خيّم جدل واسع حول مشروع إنشاء محطة للوقود بشارع جبران خليل جبران، بالقرب من مدار الحاج عباس، بمحاذاة تجمعات سكنية قائمة.
ورغم التحفظات والملاحظات بمنح مثل هذه التراخيص، والتي يفترض أن تكون صمام أمان لضمان سلامة الساكنة، تفاجأ المواطنون بإصرار بعض الجهات على تمرير رخصة إنشاء هذه المحطة، ضاربين بعرض الحائط المخاوف الجدية المرتبطة بسلامة السكان والأمن البيئي للمنطقة.
وعبّرت فعاليات مدنية وحقوقية ومختصون، بالإضافة إلى عدد من سكان الأحياء المجاورة، عن قلقهم الشديد من إقامة محطة للوقود بالقرب من مساكنهم، محذرين من المخاطر الكبرى المرتبطة بتخزين وبيع مواد قابلة للانفجار في قلب منطقة آهلة بالسكان. وأكدوا أن أي حادث عرضي، لا قدر الله، قد يتسبب في خسائر بشرية فادحة وأضرار مادية جسيمة تهدد الأرواح والممتلكات.
كما أشار العديد من المهتمين بالشأن البيئي إلى أن محطات الوقود تعتبر من أبرز مصادر تلوث الهواء بفعل انبعاثات البنزين، وهو ما يتنافى مع التزامات المملكة المغربية الدولية في مجال حماية البيئة، خاصة أن المغرب شارك في عدة مؤتمرات دولية تهدف إلى محاربة التلوث والحفاظ على النظام البيئي.
وتساءل المواطنون عن مدى احترام معايير السلامة والبيئة أثناء دراسة المشروع، متسائلين إن كانت الدراسات التقنية والهندسية والاقتصادية قد أخذت بعين الاعتبار كل المخاطر المحتملة، وما إذا تم إجراء دراسة لتقييم الأثر البيئي بالشكل المطلوب، كما شددوا على ضرورة احترام المسافات القانونية التي تحددها التشريعات المعمول بها بين محطات الوقود والمرافق الحساسة كالتجمعات السكنية والمدارس والمؤسسات الصحية.
في هذا السياق، وجهت فعاليات المجتمع المدني نداءً مباشراً إلى السيد امحمد العطفاوي، عامل إقليم الجديدة، المعروف بجديته وانخراطه الفعلي في قضايا الشأن العام، داعين إياه إلى التدخل العاجل لإعادة النظر في هذا الترخيص. وناشدوه بتغليب مصلحة المواطنين وسلامتهم فوق أي اعتبار، حمايةً للأرواح والممتلكات، وتجنيباً للمدينة أي كارثة محتملة، خاصة في ظل الإصلاحات والتطورات العمرانية التي شهدها شارع جبران خليل جبران والمناطق المحيطة به.
وفي انتظار ما ستسفر عنه تحركات فعاليات المجتمع المدني وردود الجهات المسؤولة، تبقى أعين ساكنة الجديدة شاخصة نحو العمالة، أملًا في اتخاذ القرار الصائب الذي يوازن بين متطلبات التنمية واحترام حق الساكنة في بيئة سليمة وآمنة.
