ما يقع في مدينة الجديدة يخالف كـل الأعراف والتقاليد التي تصب في هذا الاتجاه وتنهج سياسة الارتجال والعشوائية بعيدة عن الرمزية المقصود بها. لأن الرمزية شيء مقدس والتعامل معها يحتاج إلى مهارة فنية عميقة تتطلب معايير متفق عليها عرفيا قد تخدع لمنطق الكره والحقد أو المحبة والإخاء.
ومناسبة هذا الحديث تأخذنا إلى الحديقة المجاورة لمقر العمالة حيث يجتم نصب تذكاري فوق عشبها يرجع تاريخ بنائه على يد الفنان العربي لشهب إلى السبعينات متزامنا مع إحداث بناية مقر العمالة بعدما انتقـلت من المقر السابق الذي كان يتواجد بالقرب من سكن السيد الباشا محاطا بحديقة اسبيني والمندوبية الفلاحية في فيلا أصبحت مهجورة الآن.
الكل يجهل ما المقصود بهذا النصب وما سبب وضعه في ذاك المكان بالذات قرب مقر العمالة؟ وما هي الدلالات التي يرمز إليها؟ لأن غالبية الناس لا تعيره اهتماما ولا تمعن النظر فيه ربما نظرا لأقدميته فألفنا رؤيته في إطار المشهد الكلي لذاك المكان. وأصبح رقما مألوفا في نظرتنا الخاطفة إلى الحديقة. لكن نظرتي الفنية كانت ولازالت توحي لي بشكله هذا أنه يرمز إلى الإهانة والتحقير مما يدعو المسؤولين على الشأن المحلي إلى إعادة النظر في تواجده في هذا المكان الذي يجانب مقـر السلطة العليا في المدينة والتي هي بدورها ترمز إلى المواطنة والقومية.
والشيء نفسه بخصوص النصب الموجود أمام باب سجن العادير الذي وضعته المندوبية السامية للمقاومة كرمز للنضال والصمود لكن بالشكـل الحالي يشير إلى الاشمئزاز والخجل، وكذا النصب بمدارة مراكش ….
