تعتبر أسواق الجملة ومن ضمنها سوق الجملة لبيع الخضر والفواكه بالجديدة من المرافق العمومية الجماعية، إذ سهرت الجماعة المحلية على إنشائه وتجهيزه و وضع نظام داخلي لتسييره وضبطه عبر إعداد طاقم بشري وقانوني ولوجيستيكي مكلف بتحقيق الأهداف التي دفعت إلى إنشاء المشروع العمومي، وتفادي الاغتناء غير المشروع على حساب المصلحة العمومية طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، و تنمية الموارد المالية للجماعة الحضرية ، وكذا تفادي التلاعب بالأسعار،غير أن سوق الجملة للخضر والفواكه بالجديدة ظل عرضة للعديد من الانتقادات منذ إنشائه ، حيث زارته سابقا لجن تفتيش من وزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات ، و وقفت على العديد من الاختلالات الإدارية والتقنية التي تساهم في ضعف مداخيل السوق، هناك مجموعة من الاختلالات بهذا السوق : . فعلى مستوى تجار الجملة ظل عدد تجار سوق الجملة بالجديدة حوالي 14 تاجرا بالجملة ونصف الجملة، غير أن السياسة المتبعة في تدبير السوق والاختلالات التي لم يتم التدخل في حينها –لأسباب مجهولة- لمعالجتها رغم الشكاوى المختلفة لعدد من تجار الجملة أدى ببعض التجار إلى تسويق تجارتهم بالجملة خارج السوق وبشكل مخالف للقانون مستفيدين من التهاون والتماطل في التطبيق الصارم للقانون، في شبه إجهاز على هذا النوع من النشاط التجاري والدفع بتجارة الجملة إلى مضاعفة الأرباح إلى الضعفين وأحيانا إلى 3 أضعاف وذلك بشكل غير مشروع .أما على مستوى الوكلاء بسوق الجملة فيتواجد بسوق الجملة 8 وكلاء حاليا (من الأعيان)، لا يحضر منهم ولو بشكل عرضي أي واحد منهم ، مع العلم أن حضورهم يعتبر إجباريا وإلزاميا وفقا للقانون الأساسي لوكلاء أسواق الجملة. و لا تقوم إدارة سوق الجملة بالجهود الكافية لضبط حضور الوكلاء إلى السوق، كما أن العديد من هؤلاء الوكلاء التجأوا إلى الاستعانة بمستخدمين لهم ووكلوهم مهمة الاستخلاص وذلك خارج بعض الضوابط القانونية المحددة لمهام الوكيل بالقانون الأساسي. وهو ما يطرح الصفة القانونية لبعض من الوكلاء حيث إما انتهت مدة وكالتهم أو لم يتم تجديدها، إذ أن المقتضيات التنظيمية تحصر وكالتهم في مدة لا تتجاوز 3 سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة فقط، مع العلم أن نظام الوكلاء بالسوق لازال خاضعا لنظام الامتياز في غياب تطبيق مساطر المباريات وكناش التحملات وضمان مبادئ المساواة والشفافية، كما هو منصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل الخامس من القانون الأساسي لنظام الوكلاء وأخر تجديد عقود الوكلاء كان في أواخر التسعينيات على عهد رئيس المجلس البلدي فيصل القادري رحمه الله. ومن الأمور التي لا يقبلها عاقل هي غالبا غياب تشغيل الميزان الوحيد بالسوق، ليتعذر بذلك ضبط الكميات الداخلة للسوق وتلك الخارجة منه، حيث أصبحت جبايات حمولة الشاحنات تحتسب “بالمعاينة” و عدم التصريح بالثمن الحقيقي الذي تباع به الفواكه والخضر،وقد يتم في كثير من الأحيان تقيم أثمنة البضائع بخلاف ثمنها الحقيقي عن طريق التصريح ببضاعة أقل ثمنا كمثل على ذلك” التصريح بحمولة البطاطس، في حين الحمولة الحقيقية هي الموز أو التفاح أو لا فوكا ” . أما نظام البيع والشراء بسوق الجملة فتشوبه عدة اختلالات وعيوب مخالفة تماما للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، وهو ما يفتح الباب لإمكانية مراكمة ثروات كبيرة غير مشروعة على حساب تفويت الملايين عن خزينة الدولة وخاصة الجماعة الحضرية للجديدة. وهكذا، فعوض استخلاص نسبة 7% من مبلغ المبيعات بالجملة التي تتم من قبل البائعين (5.25% لصالح الجماعة الحضرية و1.75% لصالح الوكلاء) وذلك كما أكد عليه المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره السابقة حول أسواق الجملة بالمغرب، فإن وكلاء السوق ظلوا لفترة طويلة يستخلصون لفائدتهم 2% أي بزيادة غير مشروعة قدرها 0.35% مع العلم أن بعض العارفين بخبايا التسيير الجماعي يتحدث عن ثغرة تدبيرية تفتح الباب لإمكانية عدم تحويل مستحقات الجماعة أو اللجوء إلى التحايل في النسب المستخلصة. ومن جهة أخرى، فإن وصولات الاستخلاص تتضمن فقط القيمة المستخلصة وتوقيع مستخدم الوكيل ضدا على القانون الذي يفرض تضمين وصل الاستخلاص المعلومات الأساسية التالية: قيمة الاستخلاص الكلية، الكمية الإجمالية للخضر أو الفواكه الخاصة بتاجر الجملة، نسبة الاستخلاص المخصصة للجماعة، نسبة الاستخلاص المخصصة للوكيل، توقيع الوكيل بشكل شخصي. كما أن عمليات المراقبة عند باب الخروج تتسم بعدم الدقة حيث يصعب التأكد من مطابقة السلع الواردة على السوق مع تلك الصادرة منه، إضافة إلى أن العديد من التجار يلجأون على مرأى ومسمع من الجميع إلى تهريب الصناديق دون إمكانية تسجيلها أو استخلاص الحقوق الضريبية عنها. وبالإضافة إلى كل ما سبق فالحالة المتردية التي أصبح عليها سوق الجملة بالجديدة ، أفقدته جميع الأهداف والمرامي من وراء إنشائه، دون أن تقوم إدارة السوق بإجراء عمليات الصيانة أو التجهيز على مستوى البنية التحتية المتهالكة و ضعف الحراسة بالسوق وعدم إمكانية القيام بمهام الحراسة بالشكل اللازم وبما يتناسب مع المساحة الكلية للسوق وانعدام تام للمرافق الصحية وللميزان الجسري أو الالكتروني وظروف اشتغال جد مزرية من حيث النظافة والسلامة الصحية وجودة الخدمات الصحية.
أمام هذه الانحرافات والشروط غير السليمة التي أصبح يتخبط فيها سوق الجملة بالجديدة، وهو الوضع الذي يرفع فاتورة التكلفة المعيشية مقارنة مع باقي ربوع المملكة بالنسبة للمواطن المحلي، ويضاعف من حجم مراكمة الثروات لدى المتاجرين، في ظل اختلال تطبيق المنظومة القانونية والتنظيمية والتدبيرية لسوق الجملة، نتاجا للتهاون والإهمال في التطبيق الصارم للقانون.