في زوايا مدينة أزمور العتيقة، ما تزال بعض الأوساط تستدرج الباحثين عن الحلول السريعة والشفاء المزعوم إلى متاهات طقوس “لاعيشة البحرية”، في مشهد تختلط فيه الخرافة بالاحتيال، ويُباع فيه الوهم تحت عباءة الروحانيات.
ورغم الجهود المشهودة التي تبذلها السلطات المحلية لاجتثاث هذه الظواهر من جذورها، فإن “الشلاهبية” لا يتورعون عن استغلال الجهل والضعف البشري بوسائل ملتوية، محولين هذه الطقوس إلى تجارة مربحة، تتغذى على معاناة الناس وتخدير عقولهم بشعارات زائفة شكلوا عصابة في محاربة بعض الباعة البسطاء و يعانون الفقر و الهشاشة بجنبات الضريح، و الغريب هو الصمت المريب الممارس من طرف القائد امام شطحات هؤلاء الشلاهبية.
باعة الوهم هؤلاء لا يكتفون بترويج معتقدات بالية، بل يعمدون إلى تفكيك الأسر، وزرع الفتنة، وتكريس التبعية النفسية والمادية، في مشهد يسيء للذاكرة الجماعية للمدينة، ولرأسمالها الرمزي والروحي.
إن أزمور، بتاريخها المجيد وموقعها الروحي الفريد، لا يليق بها أن تكون منصة لترويج الخرافة. ويبقى التحدي الحقيقي في تعزيز الوعي المجتمعي، وتشجيع الإعلام الجاد، ومواصلة المجهودات الأمنية بتنسيق محكم، حماية للهوية، وصوناً للكرامة، وتحصيناً للأسر من الانهيار.
