في ظل تفشي حالات مقلقة من الإنفلونزا الحادة بمدينة أزمور ونواحيها، يطفو إلى السطح واقع مقلق يكشف محدودية جاهزية مستشفى أزمور لمواجهة الظرفية الصحية الراهنة، رغم خطورة المضاعفات التي قد تهدد حياة المرضى وتستوجب تعبئة قصوى لحماية الحق الدستوري في العلاج.
الحالات الاستعجالية الوافدة على المستشفى، خاصة خلال عطل نهاية الأسبوع، أعادت طرح إشكالية الخصاص الحاد في الأطر الصحية، وسوء تدبير الحالات الحرجة، إلى جانب النقص اللافت في الأدوية الأساسية، ما يدفع في كثير من الأحيان إلى تحويل المرضى نحو المستشفى الإقليمي بالجديدة، في مشهد لا يليق بمؤسسة يُفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن صحة الساكنة.
ويزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب في ظل التوجيهات الملكية الواضحة التي تؤكد أن قطاع الصحة قطاع سيادي لا يقبل التهاون، وفي ظل دستور يضمن الحق في العلاج دون قيد أو شرط. غير أن غياب التدابير الاستباقية، وتأخر التدخلات التنظيمية بفعل الخصاص يضع المرضى في مواجهة مباشرة مع مخاطر الانتظار والإهمال، خصوصًا في حالات لا تحتمل أي تأخير.
اليوم تجد المندوبية الإقليمية للصحة بالجديدة نفسها أمام مسؤولية جسيمة إما التحرك العاجل لتوفير الموارد البشرية والأدوية، وتحسين تنظيم مصالح المستعجلات، أو ترك صحة ساكنة أزمور والنواحي عرضة لمخاطر لا يمكن تبريرها وطنيًا وأخلاقيًا.
إن صحة المواطن ليست امتيازًا، بل حق دستوري وخط أحمر، وأي تقصير في حمايته يُعد إخلالًا بالمسؤولية لا يمكن التغاضي عنه.
