تواصل مافيا العقار نشاطها المقلق بالنطاق الترابي لمدينة أزمور ونواحيها بالنطاق الترابي لجماعة سيدي علي بنحمدوش ، حيث تخضع حالياً لتحقيقات قضائية دقيقة بخصوص تورطها في عمليات استيلاء مشبوهة على ممتلكات الغير، مستعملة في ذلك طرقاً ملتوية وأساليب احتيالية محكمة.
وتثير هذه القضايا، التي تنشط خصوصاً بإقليم الجديدة ودوائر أزمور وسيدي علي، استياء واسعا في صفوف الرأي العام والمجتمع المدني، إلى جانب فاعلين حقوقيين يتابعون بقلق تمدد هذه الظاهرة. وقد تم تسجيل ملفات قضائية ضد عدد من عناصر هذه الشبكة، حيث تسعى المحاكم المختصة بالجديدة إلى كشف خيوط هذه العصابات التي باتت تمثل تهديداً مباشراً لحقوق المواطنين وممتلكاتهم.
وتأتي هذه التحركات القضائية والأمنية في سياق التفاعل الجاد مع مضامين الرسالة الملكية الموجهة لرئيس النيابة العامة، والتي دعت بشكل صريح إلى التصدي الصارم لهذه الظاهرة، واستعمال كافة الآليات القانونية لحماية حقوق المواطنين من بطش مافيا العقار، التي أضحت أساليبها تشكل مصدر قلق دائم للسلطات والمواطنين على حد سواء.
وقد أبدت الرسالة الملكية عناية خاصة بحماية ضحايا هذه العصابات، سواء من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الذين تعرضوا لمصادرة ممتلكاتهم عن طريق التزوير والنصب، أو من المواطنين داخل الوطن الذين وجدوا أنفسهم ضحية شبكات متخصصة تحظى أحياناً بدعم جهات سيتم الإطاحة بهم والحد من مناوراتهم .
وفي هذا الإطار، تحركت مصالح الشرطة القضائية بكل من المركز القضائي بالجديدة PJ وأزمور ودرك اشتوكة ، تحت إشراف مباشر من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، المعروف بجديته وصرامته في متابعة مثل هذه القضايا التي تشغل بال جهات رسمية ، حيث يخضع عدد من المشتبه فيهم حالياً لإجراءات البحث والتحقيق.
ومن المرتقب أن تنظر المحكمة خلال الأسابيع القادمة في ملف عقاري يتعلق بالاستيلاء غير المشروع على ممتلكات خاصة، وهي قضية اعتبرها مختصون خطوة أولى نحو اجتثاث جذور مافيا العقار، وتجسيد فعلي لتوجيهات الملك السامية في محاربة هذا الخطر المتفاقم، في إطار مسؤولية وطنية جماعية تهدف إلى فرض سيادة القانون واسترجاع الثقة في العدالة.
