استقلت جماعة سيدي علي بن حمدوش بداتها وكيانها بعد إحداثها سنة 1992 ، بعدها اصبح لديها مجلسا منتخبا ومفروضا بالقوة من أجل السهر على تسيير الشأن العام بتراب هذه الجماعة ، لكن لسوء حظ هذه الجماعة فقد كان نصيبها من الذل والقهر والتهميش الأكبر والأشد قساوة على الحياة النفسية والاجتماعية والاقتصادية للساكنة الحمدوشية والقلوب المغلوبة عن أمرها ، بعد أن وجدت نفسها في مواجهة دينصور تجتمع فيه جينيات الدولة العميقة ممثلة في شراستها وقمعها من جهة وجينيات اخرى ممثلة في تسلط وجبروت المنتخبين الفاسدين من جهة اخرى ، هذا الثنائي المتحالف المتكون من ” الدباح والسلاخ ” تسبب في انتشار موجة واسعة من الخوف والهلع بين صفوف الساكنة ، منهم من غادر المنطقة مجبرا خوفا على حياته وحياة ابناءه ، منهم ايضا من لا يزال بها بعدما سلم امره لله ورضخ لأمر الواقع المر، تفاديا لأي إجراء انتقامي قد يطاله أو يطال اي فرد من أسرته.
كل هذا لان إدريس البصري وزير الداخلية السابق كان حينها يتحكم بالخريطة السياسية عبر كل التراب الوطني ، حيث انه كان بواسطة عماله وأدرعه يسهر على كل كبيرة وصغيرة بمختلف المجالس المنتخبة كما انه كان يزكي رؤساءها ويحدد مهامهم ، ايضا كان يمنحهم الحصانة والصلاحية المطلقة من أجل نهب المال العام وتبذيره بكل حرية وطمأنينة لكونهم من خدامه الأوفياء ، الشيء الذي ادى بجماعة سيدي علي بن حمدوش إلى الوقوع بمستنقع خطير ، ساعد في تفريخ تماسيح جائعة ومفترسة اتخذت من المستنقع ملاذا لصيد الفرائس والجيف بطريقة أو بأخرى ، حيث قد سال اللعاب واللهفة من اجل الوصول الى المال العام الذي كانت صناديقه مفتوحة وسايبة آنذاك بعيدا عن اي مراقبة او مساءلة.
مما ادى الى تفشي الفساد بكثرة وساد الاغتصاب وعملية النهب والسرقة دون خوف أو تردد مما زاد من معاناة ومآسي الساكنة، التي لا تزال إلى يومنا هذا تؤدي ثمن صمتها وسكوتها عن حقها المسلوب منها ظلما وعدونا ، كما انها أيضا تبقى عاجزة وغير قادرة عن قول الحقيقة المرة التي عاشتها طيلة أربعة عقود من الزمن دون إفصاح أمرها لفلذات اكبادها التي أصبحت اليوم شابة يافعة متحضرة وقادرة على تحمل المسؤولية من أجل تغيير هذا الواقع الفاسد الذي سكت عنه الآباء والأجداد.
ختاما لقد عاشت جماعة سيدي علي بن حمدوش ماض أليم ومر سببه الغطرسة والقمع والجبروت ، تستحق اليوم الإنصاف ورد الاعتبار في زمن دولة اسمها دولة الحق والقانون../
