يتابع الرأي العام بمدينة الجديدة بقلق بالغ واستنكار واضح ما تتعرض له السيدة مديرة المستشفى الإقليمي من حملات مضايقة وتشهير، منذ مباشرتها مهامها الإدارية، بسبب تبنيها رؤية إصلاحية شاملة تروم إعادة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة الصحية، وفق مقاربة تراعي الإكراهات الواقعية وتضع صحة المواطن فوق كل اعتبار.
لقد اختارت المديرة منذ اليوم الأول لتحمل مسؤوليتها نهج أسلوب تدبيري يقوم على الصرامة في مراقبة الصفقات العمومية، ومدى مطابقتها لدفاتر التحملات، سواء تعلق الأمر بصفقات النظافة أو البستنة أو الإطعام، وهي خطوة اعتبرها متتبعون تحولا نوعيا في أسلوب التسيير، خصوصا بعدما أقدمت، في إطار مهام المراقبة، على حجز مواد تنظيف غير مصرح بها ضمن دفتر التحملات، في رسالة واضحة مفادها أن زمن التساهل مع الاختلالات قد ولى.
ولم تقف الرؤية الإصلاحية عند حدود مراقبة الصفقات، بل امتدت إلى معالجة أعطاب تجهيزات حيوية، من بينها مختبر “التحاليل”، ضمانا لاستمرارية الخدمات الصحية وإنقاذ المرضى من معاناة التنقل إلى مدن أخرى. وهو توجه ينسجم مع الرؤية الإصلاحية التي ما فتئ يؤكد عليها جلالة الملك محمد السادس، في مختلف خطبه وتوجيهاته السامية، الداعية إلى الارتقاء بالقطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
غير أن هذه الدينامية الإصلاحية، التي لقيت استحسانا واسعا من طرف فعاليات مهتمة بالشأن الصحي والمحلي، لم ترق لبعض الجهات التي اعتادت الاشتغال بمنطق الريع والمحسوبية والزبونية، والتي كانت تستفيد من اختلالات التدبير السابقة. فبمجرد أن بدأت معالم الإصلاح تتشكل، تحركت – بحسب متتبعين – بعض اللوبيات المرتبطة بمصالح وشركات وامتدادات نقابية وسياسية، في محاولة للتشويش على عمل المديرة، بل وصل الأمر إلى حد التهديد، مدعومة بأقلام اختارت الاصطفاف إلى جانب الفوضى بدل دعم الإصلاح.
وأمام هذا الوضع، ارتفعت أصوات من داخل المدينة مطالبة بحماية المسار الإصلاحي، ومناشدة السيد عامل إقليم الجديدة، بصفته ممثلا للسلطة المركزية، التدخل في حدود الصلاحيات المخولة له، لضمان استقرار المؤسسة الصحية وصونها من أي محاولات للضغط أو الابتزاز، بما يكفل استمرار الإصلاح وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.
إن المعركة اليوم ليست معركة شخص، بل معركة رؤية ومنهج ،إما ترسيخ ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، أو العودة إلى مربع التدبير المزاجي الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقا.
هل يُترك الإصلاح وحيدا في مواجهة لوبيات المصالح، أم تحظى الإرادة الجادة بالدعم اللازم لتستكمل مسارها خدمة لصحة المواطن وكرامته…يتبع.
