حين لا يفسد الاختلاف للود قضية: قراءة في صورة سياسية ذات دلالات عميقة.
حتى نضع الأمور في نصابها الصحيح، لا بد من التأكيد على القاعدة الأساس في العمل الديمقراطي: المعارضة تظل معارضة في أدوارها الرقابية والترافعية، والأغلبية بقيادة الرئيس تبقى خاضعة للنقد والمتابعة الدقيقة، فالاختلاف في المواقف لا يفسد للود قضية، ولا يلغي القيم الإنسانية التي تسمو فوق كل اعتبار سياسي أو حساب انتخابي.
ومن هذا المنطلق، جاءت الصورة التي جمعت بين رئيس جماعة الجديدة والمهندس الهبير برزوق، أحد أبرز وجوه المعارضة، على هامش أشغال دورة المجلس الجماعي، لتختزل معنى نبيلاً في الفعل السياسي، صورة لم تكن وليدة حسابات ضيقة، ولا رسائل ملتبسة، بقدر ما كانت تعبيرًا صادقًا عن سلوك اجتماعي راقٍ، قوامه الاطمئنان على الوضع الصحي للمهندس برزوق خلال فترة استشفائه من الكسر الذي تعرض له.
هكذا يكون السلوك الإنساني حين يسمو فوق الاصطفاف، وحين تُقدَّم القيم الاجتماعية على منطق الصراع، دون أن يعني ذلك تراجعًا أو تنازلاً عن المواقف الجريئة، أو تخليًا عن الأدوار الرقابية التي يضطلع بها المعارض الشرس داخل المؤسسة المنتخبة.
فالـمهندس الخبير برزوق يظل، دون مبالغة، مشعلاً حقيقيًا للتدبير الرزين والترافع اليقظ عن الشأن العام المحلي، مسار انتدابي اتسم بحضور مضنٍ داخل مختلف الدورات، وتشخيص دقيق لواقع المدينة، واقتراح بدائل وحلول عملية، كلها تصب في خدمة مدينة الجديدة وساكنتها، معارضة لم تكن يومًا عبثية أو مزايداتية، بل كانت معارضة اقتراحية مسؤولة، أساسها حب المدينة والإيمان بحقها في الأفضل.
ذلك التدافع والترافع لم يكن لشيء سوى عربون وفاء لمدينة الجديدة، هذه الحاضرة التي تستحق أن تركب قاطرة التنمية، وتفتح أبوابها الواسعة لمختلف المشاريع والمبادرات في شتى المجالات. وهي الرؤية التي يحملها المهندس برزوق، ويجعل منها بوصلة اشتغاله داخل المجلس.
الجديدة، مدينة المفكرين والأدباء ورواد الفكر والمعرفة، ومدينة التاريخ الوطني المشرف، كانت ولا تزال مدرسة في التضحية والنضال، ومن هذه المدرسة تخرّج المناضل الشهم المهندس الخبير برزوق، الذي عايش أجيالًا سياسية ومدارس كبرى، وواكب مسارًا سياسيًا غنيًا إلى جانب قادة وازنين بإقليم الجديدة، خبر معهم معارك التدبير، وتشرّب أدبيات الاشتغال بحس وطني صادق، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ومصلحة المواطن في صلب الأولويات.
هذا التراكم المعرفي والتجربة السياسية جعلت من المهندس الهبير برزوق أحد أبناء الجديدة البررة، الذين اختاروا خوض غمار العمل السياسي من موقع المعارضة، بثبات على المواقف ووضوح في المبادئ، وأملٍ لا ينطفئ في أن تلتحق المدينة وساكنتها بركب التنمية، باعتبارها إحدى أهم حواضر الجهة.
تلك، إذن، هي الصورة الحقيقية للصنديد المعارض برزوق: معارض وفيّ لعهده مع الساكنة، حاضر بقوة داخل المجلس، مترافع بيقظة وبناء، لا يبتغي سوى شأن المدينة ومصلحة كل الجديديين. صورة تختصر المعنى النبيل للسياسة حين تُمارس بأخلاق، وتُدار بعقل، وتُسند بقلب نابض بحب المدينة.
