الرأي العام المحلي ينتظر تحريك ملفات الفساد بالمدينة، والذي يتسم بغياب إرادة قوية لطي صفحة “ناهبي المال العام” سواء تحت ضغط شعارات تدفع إلى نصب مفاصل لإعدام” المفسدين” أو العجز عن وضع حد للمال السايب الذي يشع على السرقة. فإن الإجماع على عقاب المفسدين ومختلسي المال العام تخفي حقائق قيمة المبالغ المالية المنهوبة وعجز الجهات الوصية عن استعادة بعضها،علما أن عدة تجارب فطنت إلى أن محاكمة هؤلاء وإدانتهم بعقوبات حبسية لا تؤدي حتما إلى إحقاق العدالة إذ توجد بدائل أخرى غير العقاب تعيد إلى دافعي الضرائب أموالهم.
إن الحقيقة الفانية توضح أن جزءا مهما من ميزانية المؤسسات العمومية والجماعات المحلية يمول من جيوب دافعي الضرائب ويفرض أن نحرص على حسن ترشيدها وتدبيرها وصرفها، لكن يبدو أن بعضا من المسؤولين لا يميلون من حبك الخطط لتحويل الأموال إلى جيوبهم وحين تتعال أصوات التنديد والتغيير يقدمون إلى المحاكمة ويدانون بعقوبات حبسية لا تساهم بدورها إلا في استنزاف دافعي الضرائب بدءا بمصاريف محاضر الشرطة إلى المحاكمات وإيوائهم في الزنازن من فئة 5 نجوم أي بعبارة أخرى ليستمر ناهبو مال العام في اللعبة نفسها ملحقين خسائر جديدة بأموال الدولة….؟ وعودة لصلب موضوعنا،مرة أخرى يتأكد بالملموس بأن رئيس الجماعة الحضرية لمدينة الجديدة قوي وفوق العادة، ولا تطاله يد المحاسبة بل يراهى بعض المسؤولين على أنه “المهدي المنتظر” لإنقاذ هذه المدينة المنكوبة من الإهمال الممنهج الذي تعيشه ساكنتها ومن الخدمات الجماعية المتدنية (تبليط الشوارع والأزقة – الإنارة العمومية – النظافة – المناطق الخضراء والحدائق العمومية – المرافق الاجتماعية والرياضية …) والقطع مع الزبونية و الولاءات الانتخابات وذلك بتحديد الأولويات وفق منظور يأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية.
وفی ظل الصمت القاتل لعمالة الجدیدة امام خروقات رٸيس المجلس الحضری وتجاوزاته الخطيرة للقانون فی مجموعة من الملفات المطروحة علی طاولة ممثل عاهل البلاد، ننتظر منه الافراج عنها والبث فیها واحالتها علی الجهات المسٶولة بوزارة الداخلیة والبعض منها للقضاء المغربی ۔۔ فهل صمت عامل الجدیدة فيه حکمة وھدوء یسبق عاصفة جدیته وصرامته والتزامه الوطنی لمعالجته ملفات سوء التذبیر لرٸيس المجلس الحضری “ ملف لافارج و ملف الشراکة بین الجمااعة و الشرکة الملکیة لتشجیع الفرس والهبة المشروطة و التصمیم القطاعی لمنطقة معینة بالمدینةَ وغیرها، خالف فیها الرٸیس الصواب وتجاوز القانون وعلیه تطبیق المواد:67-65-64 التی تفعل مسطرة العزل ۔۔
وآخر تجاوزات الرٸيس ضربه روح مضامين الدستور المغربی: بالإقصاء الممنهج للجمعيات الجادة والحاملة للمشاريع تنموية وإجتماعية من الدعم العمومي لموسم 2019 ( المساواة ، تكافؤ الفرص ،…)،بعدم تفعيل مضامين مذکرة وزیر الداخلیة عدد:D2185 حول دعم الجمعیات وابرام اتفاقیات التعاون والشراکة، وفيه أكد وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت : “على أن تعامل الجماعات الترابية مع الجمعيات لا يحترم في حالات عديدة المقتضيات القانونية المنظمة لتوزيع الدعم وعقد الشراكات مع الجمعيات، مبرزا في الوقت ذاته أن مجموعة من طلبات الاستشارة حول الموضوع لا تفتأ ترد على المصالح المختصة بالوزارة.
كما نبه وزير الداخلية في مذكرته إلى أنه ينبغي التمييز بين توزيع المساعدات ودعم الجمعيات وبين إبرام اتفاقيات التعاون والشركات معها، مؤكدا أن دعم الجمعيات وتوزيع المساعدات عليها ورد بشكل حصري ضمن صلاحيات المجالس الجماعية، ولا يوجد في القانون التنظيمي رقم 14-113 ما يسمح لمجالس الجهات أو مجالس العمالات والأقاليم بفعل ذلك.
وأبرز لفتيت أن هذه المراسلة تأتي من أجل تبيان القواعد التي يجب احترامها من طرف الجماعات الترابية أثناء توزيع الدعم أو المساعدات على الجمعيات أو عقد الشركات معها، داعيا في السياق ذاته الولاة والعمال إلى أخذ ما تتضمنه المذكرة بعين الاعتبار عند ممارستهم لمهام المراقبة الإدارية، مؤكدا أنه تفاديا لحالات استغلال النفوذ، منعت القوانين التنظيمية تمكين الجمعيات التي ينتمي إليها أحد أعضاء الجماعة الترابية من توقيع اتفاقيات الشراكة أو التمويل، مفيدا أن توقيعها هو أمر مخالف للقانون وموجبة للتعرض والبطلان، باعتبار ذلك من أوجه ربط مصالح خاصة، معا ما يترتب عنه من متابعة للعضو الذي تبث إخلاله بالمقتضيات المتعلقة بهذا الشأن…”
.
