يتداول المهتمون بالشأن السياسي بإقليم الجديدة، والمتابعون لتفاصيله المحلية، عبر عدد من المواقع الإعلامية الإلكترونية، معطيات متفرقة هنا وهناك، مفادها تزكية الإطار الشاب محمد عيروض لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة باسم حزب الأصالة والمعاصرة. خبر انتشر بسرعة، مدفوعاً بالحضور الإعلامي اللافت للمعني بالأمر، سواء من خلال مشاركته المكثفة في الأنشطة التنظيمية للحزب، أو مرافقته الميدانية للأمين العام، فضلاً عن حضوره التأطيري في عدد من الندوات العلمية.
غير أن هذا التداول، رغم زخمه، يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون تقرير لجنة الانتخابات داخل الحزب، وهو إجراء أولي لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره تزكية رسمية نهائية، ما دام الفاصل بين التقرير والتزكية تحكمه مساطر تنظيمية وقرارات سياسية لم يُحسم فيها بعد.
هذا المعطى يعيد إلى الواجهة النقاش حول مآل أسماء سياسية وازنة سطع نجمها بإقليم دكالة، وفي مقدمتها محمد مهذب، الذي يُعد من أبرز الفاعلين السياسيين بالإقليم، ورقماً صعباً في كل المعادلات الانتخابية، بالنظر إلى قواعده الانتخابية القارة والمتجذرة، سواء بمسقط رأسه أو في علاقاته المتينة مع عدد مهم من رؤساء الجماعات، بحكم حضوره الدائم ومشاركته لهم تفاصيل تدبير الشأن المحلي وقربه من انشغالاتهم اليومية.
كما يقود هذا النقاش إلى استحضار اسم المستثمر ورجل الأعمال محمد فليل لقيادة سفينة حزب الاصالة و المعاصرة في الاستحقاقات القادمة، و هو نائب رئيس جماعة مولاي عبد الله، الذي راكم بدوره رصيداً انتخابياً وحضوراً ميدانياً وقاعدة لا يستهان بها، إلى جانب نسجه لشبكة علاقات اجتماعية واقتصادية وازنة داخل الإقليم.
ومن هنا يبرز السؤال الجوهري:
هل يمكن لحزب الأصالة والمعاصرة، في حال تأكيد تزكية الشاب محمد عيروض، أن يُضحي بأحد نوابه أو أطره من وزن وتجربة محمد مهذب، الذي راكم خبرة ميدانية طويلة في تدبير الاستحقاقات الانتخابية؟
أم أن الحزب يتجه فعلاً نحو تجديد نخبته السياسية عبر مقاربة شبابية تنسجم مع التحولات المجتمعية وإرادة الدولة في ضخ دماء جديدة داخل الحقل السياسي؟
أم أن الأمر لا يعدو أن يكون محكوماً بحسابات تنظيمية داخلية تبقى حبيسة دوائر القرار، لا تُفصح عنها القيادة إلا في اللحظات الأخيرة؟
وتزداد حدة هذه الأسئلة في ظل السياق العام، حيث تستعد الأحزاب السياسية، ومنها حزب الأصالة والمعاصرة، لخوض انتخابات مفصلية، في وقت لا تزال فيه آثار النقد المرتبط بالممارسة الحكومية، والاحتجاجات الاجتماعية، تلقي بظلالها على المشهد السياسي، باعتبار الحزب أحد مكونات الأغلبية الحكومية.
في المقابل، قد يراهن الحزب على الكفاءات العلمية الشابة كخيار استراتيجي بعيد المدى، يهدف إلى إعداد نخب مستقبلية قادرة على إعادة التموقع السياسي وقيادة الحزب نحو الصدارة التي يطمح إليها في عدد من الأقاليم، ومن بينها إقليم الجديدة.
أسئلة عديدة تبقى معلقة، وتنتظر من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بلاغاً رسمياً واضحاً، يضع حداً للتأويلات، ويفصل بجلاء بين التقرير والتزكية، خاصة وأن المرحلة تفرض قدراً عالياً من الرزانة السياسية، وتذويب الخلافات الداخلية، وجبر الضرر التنظيمي، استعداداً لخوض محطة تشريعية دقيقة، لا تحتمل الغموض ولا حسابات اللحظة.
