✍️نجيب عبد المجيد
— ما يقع اليوم في جماعة مولاي عبد الله لا يمكن قراءته كتحضير عادي للاستحقاقات المقبلة، بل كمحاولة ممنهجة لاعادة تشكيل الخريطة الانتخابية وفق منطق التحكم المسبق في النتائج. لسنا امام تنافس برامج او رؤى، بل امام سباق محموم لصناعة اغلبية مضمونة قبل ان تفتح صناديق الاقتراع.
المعيار لم يعد الكفاءة ولا التجربة ولا الالمام بالقانون التنظيمي للجماعات، بل معيار الانضباط العددي. المطلوب مرشح لا يناقش، لا يسائل، لا يزعج توازنات المصالح. مرشح وظيفته داخل المجلس رفع اليد في الوقت المناسب، لا رفع الصوت دفاعا عن الساكنة. وهكذا تتحول التزكية من الية لاختيار الاصلح الى اداة لاختيار الاكثر قابلية للامتثال.
في مقابل ذلك، يتم اقصاء او تهميش كل من يمتلك رصيدا معرفيا او تجربة في التدبير، وكل من يستطيع قراءة الميزانيات وفهم مساطر الصفقات وتتبع برامج التنمية. لان وجود منتخب واع بدوره الرقابي يعني احتمال مساءلة القرارات، وفتح النقاش حول الاولويات، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهذا ما يربك هندسة اغلبية مبنية على الطاعة لا على النقاش الديمقراطي.
من زاوية الحكامة، ما يحدث يفرغ العملية الانتخابية من بعدها المؤسساتي. فالمجلس الجماعي، وفق فلسفة التدبير الترابي، ليس مجرد هيئة تصويت، بل فضاء للنقاش العمومي، وللتخطيط الاستراتيجي، ولضمان الشفافية في تدبير المال العام. حين يختزل دوره في انتاج اغلبية عددية صامتة، فاننا لا ننتج استقرارا، بل نراكم هشاشة مؤسساتية قد تنفجر عند اول ازمة.
ان منطق ادفع لترشح — ثم صوت كما يملى عليك لا يبني تنمية — بل يرسخ التبعية. ولا يصنع منتخبا مسؤولا — بل رقما داخل معادلة مغلقة. والنتيجة تكون مجالس عاجزة عن المبادرة، خاضعة لارادة قلة تتحكم في القرار خارج منطق التداول والشفافية.
السؤال الجوهري اليوم ليس من سيفوز، بل اي نموذج نريد:
مجلس منتخبين يمتلكون الجرأة على النقاش والمساءلة؟
ام مجلس ارقام تضمن الاغلبية وتعطل الرقابة؟
لان الحكامة لا تبنى باغلبية صامتة، بل بارادة سياسية تؤمن بان قوة المؤسسة في تنوع الاراء داخلها، لا في توحيدها قسرا. ومن يختار المرشحين على اساس الطاعة والمال، لا يمكنه ان ينتج تدبيرا رشيدا، بل يعيد انتاج دائرة مغلقة عنوانها اغلبية بلا روح ومجلس بلا صوت.
