المنتدى الوطني لحقوق الإنسان… لاوألف لا،لقانون يشنق الحق في إبداء الرأي.

 

سلام تام بوجود مولانا الإمام، دام له العز والنصر والتمكين؛
وبعد، فعلاقة بالموضوع المشار إليه أعلاه، ونظرا لخطورة ما يُتداول حاليا على المواقع الإليكترونية والصحافية، وكذا مواقع التواصل الاجتماعي، وما واكب ذلك من خرجات لرؤساء أحزاب سياسية، تستنكر كلها فيه، إقدام الحكومة على الترويج لمشروع القانون رقم 22.20.. مشروع أقل ما يمكن أن يوصف به، أنه “ردة حقوقية خطيرة”، تضرب دستور المملكة في العمق، ويشوه صورة المغرب داخل منتظم دولي ترك كل الخلافات الإيديولوجية والسياسية، والصراعات الاقتصادية جانبا، ليجند بشكل تشاركي غير مسبوق، همه الأول والأخيرـ على الأقل في المرحلة الحالية ـ محاصرة فيروس كورنا، والحد من انتشاره، في غياب لقاح مجرب فعال للقضاء عليه، وانهاء وضعية “الشلل”، التي كادت صيب كل أوجه الحياة؛ ومن غير مقدمات، يشرف المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، أن يعرض عليكم ما يلي :
سيادة رئيس الحكومة المحترم؛
إن غياب تواصل حقيقي وفوري، بين الحكومة والمجتمع، واحتكارها للمعلومة ـ خاصة في هذه الفترة العصيبة، التي يمر منها بلدنا، على غرار باقي دول المعمور، يخلق جوا مناسبا لتنامي التأويلات، وبالتالي انتشار أخبار غير رسمية تفتقد للدقة والمصداقية والحرفية؛
لقد كان لزاما علينا أن نفتتح هذه الرسالة، بهكذا مقدمة، طالما أنكم ـ بحكم مسؤوليتكم الأخلاقية، وسلطتكم الاعتبارية ـ لم تكلفوا نفسكم، حتى عملية نشر “المشروع الردة”، على موقع الأمانة العامة للحكومة ـ في إطار الحق في المعلومة ـ حتى يتسنى للجميع الاضطلاع عليه، ومناقشته، وإبداء الرأي بشأنه؛
غير أنه، وكما قال الشاعر الجهلي طرفة بن العبد، أحد شعراء المعلقات الشهيرة، وذلك قبل قرون مضت، كان الحديث حينها عن مجرد “الترونزيستور”مثلا، ضربا من الخيال، بل ضربا من الجنون :
ستبدي لك الأيام ما كنتَ جاهلا ***** ويأتيك بالأخبار مَن لم تُزوِّدِ
غير أنه ونحن، في عصر جد متقدم من وسائل التواصل والاتصال، تم ـ فضح ما كنتم تتسترون عليه، وتسعون إلى تمريره، ضدا على إرادة حوالي 40 مليون مغربي أبان بحس وطني عال ـ منذ بداية هذه الجائحة ـ على انخراطه، في مبادرة ملكية كريمة، كعادة كل المبادرات الملكية السابقة؛
أ هكذا تأبون، سيادة رئيس الحكومة المحترم، إلا أن تجاوزون أبناء جلدتكم، بمشروع مشؤوم، يضر الديمقراطية .. يضرب الحقوق.. يضرب استقرار البلاد .. يضرب انخراط المغاربة، لمواجهة هذا العدو غير المرئي ؟

ففي الوقت، الذي التزمت الغالبية العظمي، بكل التدابير الوقائية والاحترازية لمحاصرة الفيروس القاتل، والحد من انتشاره؛ وفي الوقت الذي كان الجميع، ينتظر منكم مبادرات جريئة، من قبيل الإعلان تلقائيا عن تخلي الجهازين التشريعي والتنفيذين تنازلكم بشكل نهائي عن تقاعد، أنتم تعلمون في قرارات نفسكم، أنه غير مقبول، وغير معقول، وغير منطقي.. ولا أساس أخلاقي ولا ديني له..
وفي الوقت الذي كان كل المغاربة، ينتظرون أن تُحرك النفحات الربانية لرمضان، الإنسان السوي/التقي/النقي بداخلكم جميعا ـ جهازا تشريعيا وجهازا تنفيذيا ـوتبادرون في شهر الغفران هذا ـ غفر الله لنا ولكم ـ بالمصادقة على قانون “الاثراء بالا سبب”؛ رافضين الريع، في عيد طبقة كادحة، أرقتها المحسوبية والزبونية، وكل أشكال الريع والإمتيازات، التي تستفيد منها بغير حق كمشة، لا ندري كيف نسميها أو كيف نصفها، داخل المنتدى الوطني لحقوق الإنسان..
في الوقت الذي كانت فيه أعناق المغاربة، تشرئب إلى مبادرتكم، في طرح مسألة “التعويض عن العطالةChômage”، كواقع ملح..
وفي الوقت الذي كان فيه جميع المغاربة، يتطلعون لإعادة النظر في منظومة: الصحة والتعليم والشغل، والسكن، بالشكل الذي يتماشى، وعطف واهتمام ملك البلاد من جهة، وتطلعات شعب يحلم بعيش كريم في وطن، نعشقه حتى النخاع..
نكتشف أو بالأحرى نكشف، وللأسف الشديد معالي رئيس الحكومة، أنكم غير مهتمين إلا بتكميم الأفواه، وإخراس الأصوات المحتجة بطريقة حضرية؛
أ وليس في علمكم، معالي الوزير، وأنتم الطبيب النفساني، ما توفره مواقع التواصل الاجتماعي، والتطبيقات المعلوماتنية، خاصة في فترة الحجر الصحي، من فسحة فرضية، تخفف من حدة وضغط “الإقامة الجبرية الاختيارية؟؟ !!
أ وليس في علمكم أيضا، أن الدول التي تحترم نفسها، تعتبر التدوينات والرسائل التي تعج بها المواقع الالكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي، جزاء من “الديمقراطية التشاركية”؟
سيادة رئيس الحكومة المحترمة؛
إن تخوفكم، وتخوف أفراد حكومتكم، من مصارحة المواطنين بالحقائق، في وقتها، هو ما ينشط التأويلات، والتخيلات، والتصورات، والتوهمات..
فنرجو في المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، أن تغيروا سلوككم، وكفاكم من “تَغْيَار خْواطَرْ لَمْغاربة”؛
نعم، نحن ضد التشهير والسب والقذف، وضد نشر الأخبار الكاذبة، أو تلك التي تثير الكراهية، وتشجع على التطرف.. ومع توظيف الترسانة القانونية المغربية الغنية، للحد من هكذا تصرفات، وإن كانت هذه الأخيرة، قليلة مقارنة مع الكم الكبير من الأخبار التي يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي؛ بحيث أنها تبقى تصرفات شاذة، “والشاذ لا يقاس عليه”، كما تقول القاعدة الفقهية الشهيرة؛
معالي رئيس الحكومة المحترم؛
إن مشروع القانون رقم 22.20، يضرب فيما يضرب، مصداقية المغرب ومكانته، داخل المنتظم الدولي، ويعطي انطباعا لا يشرف أي مغربي، ولا ولن يمكن أن يقبل به أحد.. انطباع بأن “المغرب دولة بوليسية”، لا موطئ لحقوق الإنسان فيها؛ وأنتم أعلم، بما يمكن أن يشكله هكذا ترويج، من تأثير سلبي على البلد سياسيا واقتصاديا..إلخ
من هذا المنطلق، فإننا في المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، نعلق أكبر الآمال على تدخلكم، معالي رئيس الحكومة المحترمة، كي تبادروا، إلى السحب النهائي “لمشروع قانون الردة الحقوق” هذا، وأن تتفرغوا مشكورين وفريقكم الحكومي، لقضايا اجتماعية واقتصادية.. هي أكبر وأهم مما أنتم مهتمون به اليوم من تمرير مرسوم ووجه ـ منذ العلم به ـ برفض كبير وصامد من قبل كل المغاربة؛
وقبل أن نختم هذه الرسالة المفتوحة، والمرفوعة إليكم من قلب حقوق مفتوح، نرجو ألا تنسوا التفكير بجدية في تنازل الجهازين التنفيذي والتشريعي عن تقاعد غير مستحق، بكل المعايير والمقاييس؛
وفي انتظار ذلك، نرجو أن تتفضلوا سيادة رئيس الحكومة المحترم، بقبول أسمى عبارات الاحترام والتقدير.

عن المكتب التنفيذي
رئيس المنتدى الوطني لحقوق الإنسان
ذ. محمد أنين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وجهة نظر… المال “السايب” الذي يشجع على السرقة.

الرأي العام لاحظ تحريك ملفات الفساد يتسم بغياب إرادة قوية لطي صفحة “ناهبي المال العام” ...