الخميس. أكتوبر 17th, 2019

الصافي قيدوم رؤساء دائرة أزمور ودائرة الحوزية بدون منازع

بقلم / منى بنتونسي.

مصطفى الصافي بن الشيخ عبدالله ، كان والده رحمه الله من أعيان قبيلة أولاد احسين ومولاي عبدالله اللتان متقاسمات الحدود مع قبيلة الحوزية الكبيرة (جماعتي الحوزية وأولاد رحمون) رجلا ثقيا متواضعا يحظى بحب واحترام وتقدير أهله إليه ..
في أواخر السبعينات تخرج مصطفى الصافي أستاذا في قطاع وزارة التربية الوطنية واشتغل عبر مشواره التعليمي بعدة مؤسسات ومناطق مختلفة، عرف خلالها بتفانيه في عمله وأخلاقه الحميدة وتواضعه وبعده عن الأضواء الكاشفة.
وفي نهاية الموسم الدراسي لعام 1991/1992 اقترح عليه أهله وعائلته بالمنطقة الترشح للانتخابات الجماعية لتمثيلهم بالمجلس الجماعي للحوزية، حيث تم ضم فخذهتم من أولاد احسين إلى الحوزية بموجب تقسيم 1992 الترابي.
فتقدم الأستاذ مصطفى الصافي بترشيحه الرسمي إلى قيادة اشتوكة الحوزية مع زملائه الآخرين بالدوائر الانتخابية لجماعة الحوزية المنتمين لهيئته السياسية كان من بينهم الأستاذ محمد بن التونسي الذي لازال في الحاضر عضوا بالمجلس ضمن أغلبيته المطلقة .
وبعد اقتراع يونيو 1992 تمكن الأستاذ من جمع الأغلبية حوله، وكان مجلس الحوزية حينها يتكون من 15 مقعدا، انتخبته أغلبيتها رئيسا للجماعة.
آنذاك كانت مداخيل الميزانية أو الموارد الذاتية القارة للجماعة جد هزيلة وضعيفة (56 مليون سنويا) لا تكفي لسد أجور الموظفين، بالإضافة إلى عدم توفرها على دار أو مقر للجماعة نظرا لكون جماعة أولاد رحمون المحدثة أخذت دار الجماعة القديمة بشعبة الحوالة، مما اضطر الرئيس الصافي إلى اكتراء مقر مؤقت للجماعة قرب جامعة شعيب أمام مورد وحيد وموسمي للجماعة يتمثل في شاطئ الحوزية قرب مدينة أزمور، وضعف الموارد جملة وتفصيلا فكر الرئيس في تأسيس مقر للجماعة أولا، حيث وقع الاختيار على مكان بعيد عن مدينة الجديدة بحوالي سبعة كيلومترات يشكل نقطة الوسط بالنسبة لتراب الجماعة، وجد الأستاذ مصطفى فيه سيدة تريد مساعدة الجماعة وبيع قطعة أرضية هناك .
وبعد بناء دار الجماعة في 1994، بدأ تركيز الرئيس يحوم حول تأسيس مرافق اجتماعية أخرى بفضاء الجماعة، فتم بناء مجمع للسكن الوظيفي ومستوصف صحي أهل هذه النواة لاستقطاب ساكنتها وخلق رواج بشري واقتصادي بالمنطقة.
ورغم هذه الانتعاشة ، واستفاذة الجماعة من برامج محولة أخرى كالبناءات المرسية والمطاعم والتوسيعات ظلت الجماعة فقيرة خلال الولاية الأولى للرئيس بين 1992 و 1997 , مع توفر ووجود أفكار وملفات برامج ومشاريع في خضم هذه الولوج، لم تخرج إلى حيز الوجود في ظل عجز الميزانية وقلة الإمكانيات .
لتأتي انتخابات صيف 1997 فيعيد الأستاذ الصافي ترتيب بيته المكون من زملائه وأصدقائه الأوفياء المشكلين لأغلبيته في المجلس السابق كعلال بلخدير وحبيب الله رحمهما الله والتباري والبغدادي وبن التونسي وغيرهم في ظل ظرفية جديدة صعبة عرفت تقدم خصوم أغنياء (مبارك بوطافي رحمه الله) لانتزاع رئاسة الجماعة منه، فتوفق في كسب الرهان وحصل على الأغلبية وانتخب رئيسا للولاية الثانية (1997/2003).
هنا منحت جماعة الحوزية لابنها البار الانتقال إلى تنفيذ برامج ولايته الأولى وإخراجها إلى حيز الوجود، كالبرنامج الشمولي للكهربة القروية والمنتجع السياحي الدولي مزاغان ووثائق التعمير المتعلقة باستقبال الجماعة لمشاريع اقتصادية وسياحية تقلع بنتميتها المحلية وقد ركز الأستاذ مصطفى الصافي في ولايته الثانية أساسا على تنمية الموارد الذاتية للجماعية وتقوية رصيدها العقاري وضبط ممتلكاتها الخاصة والعامة مع تحسين ورفع أداء مصالحها الإدارية ، وما كادت الولاية الثانية للرئيس تشرف على نهايتها حتى تبوأت جماعته مكانة الصدارة بالدائرة التي تنتمي إليها .
لتأتي انتخابات 2003 فيجلس الرجل مع أصدقائه المخلصين المكونين لأغلبيته في الولاية الأولى والثانية، ليعيد كعادته ترتيب بيته الداخلي لأغلبيته كعادته مع أصدقائه وحوارييه .ومستشاريه الأوفياء ويستقطب آخرين جدد في ظل محنة أخرى كان صاحب خرجتها هذه المرة (طارق الثري) فآزره زميله الأستاذ مصطفى الحنديري ، وتمكن الأصدقاء الإخوة المخلصين لبعضهم من رهان الأغلبية المريحة وانتخاب مصطفى الصافي رئيسا للولاية الثالثة .
إلى هنا ترسخت ثقة سكان الحوزية التامة والكاملة في ابنهم البار مصطفى ولد الشيخ عبدالله فساروا وراءه بإخلاص لا يبيعونه ولا يشترون فيه، ولا ينسون جميله أو يخونون فضله عليهم، فعاود الولاية الرابعة في انتخابات 2009 وانتخب رئيسا بالأغلبية المطلقة، وكرر التبوريدة الخامسة في انتخابات 2015 وانتخب رئيسا بالأغلبية الساحقة، فكان بحق قيدوم الرؤساء بامتياز بدائرتي أزمور والحوزية، وهو الرجل الذي سما بالحوزية نحو الآفاق فكانت أقوى جماعة شمال مدينة الجديدة إلى نقطة الحدود مع إقليم برشيد على الإطلاق، والتي يمكن اعتبارها اليوم الجماعة الثانية بالإقليم بعد جماعة مولاي عبدالله من حيث الموارد والإمكانيات الذاتية، وقد يدفع بها مصطفى الصافي أطال الله في عمره إلى مصاف الجماعة رقم 1 بإقليمي دكالة مستقبلا عند تمام المشاريع الكبرى والضخمة التي يشتغل عليها الرجل اليوم وستنجز مستقبلا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *